الشيخ محمد علي الأراكي
480
كتاب الطهارة
الارتفاع ، يكون ممرا للسيل الذي من شأنه التطهير على فرض تلويث المحل بها ، ولو اشتبه التراب الطاهر بالنجس تيمّم بهما ، ولا يقاس ذلك بالمائين المشتبهين ، حيث ورد أنّه يهريقهما ويتيمّم ، ولولا النص لكان مقتضى القاعدة فيه أيضا تكرار الصلاة ، والوضوء بعد تطهير المحل أوّلا عند الوضوء بالماء الثاني ، ويعتبر أيضا أن لا يكون ممتزجا بما يخرج عن اسم الأرض ، لعدم صدق الاسم على الممتزج ، هذا مع عدم الاستهلاك ، وأمّا معه ، فإن لم يتميّز الخليط أصلا فلا إشكال في الجواز ، وأمّا مع التميز كما لو وقع عليه شعرة واحدة متميزة ، فيمكن الاستشكال حينئذ من جهة الشك في حاجبيته ، بناء على لزوم الاستيعاب الحقيقي في ملاصقة الكف لما تيمّم به . وفيه أنّه بعد ما فرضتم صدق عنوان الأرض على ما تيمّم به ، بسبب استهلاك الخليط عند العرف الذي هو الميزان في تشخيص مفاهيم الألفاظ ، فلا محالة يتحقّق الاستيعاب الحقيقي لا المسامحي بالنسبة إليه ، ألا ترى أنّه لو كان زيد جمال الدين فلا محالة يكون إكرامه إكرام جمال الدين ، وقد يدفع الإشكال بأنّ الخليط بواسطة شدة اعتماد الكف عند الضرب يتدفّن في التراب ، أو أنّه ينتقل من مكان إلى آخر بواسطة الحركة الحالَّة عند تلك الضربة ، فيحصل الاستيعاب الحقيقي في كلتا الصورتين . وفيه : أنّ غاية الأمر حصول الشك في تحقّق الامتثال الذي هو مجرى الاشتغال . ثمّ إنّ هنا مطلبين ذكرهما بعض الأعاظم - قدّس سرّه - : أحدهما : أنّه في صورة حصول الاستهلاك التي قلنا بعدم منعه من الاستعمال لو فرض كون الخليط